المناقصات والأعمال الحكومية٩ مارس ٢٠٢٦8 دقائق قراءة👁٥ مشاهدة

نظام المنافسات والمشتريات الحكومية: القانون الذي يجب أن تقرأه قبل أي مناقصة

تسعة وتسعون مادة تحكم كل ريال تنفقه الحكومة السعودية على المشتريات والمقاولات. من يعرف هذا النظام يتفاوض بثقة؛ من يجهله يوقّع عقوداً لا يفهم تبعاتها.

تسعة وتسعون مادة تحكم كل ريال تنفقه الحكومة السعودية على المشتريات والمقاولات. من يعرف هذا النظام يتفاوض بثقة؛ من يجهله يوقّع عقوداً لا يفهم تبعاتها.

نظام المنافسات والمشتريات الحكومية — الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/128 عام 2019 — هو الإطار القانوني الذي ينظّم كيف تشتري الحكومة السعودية وكيف تتعاقد. سبعة أبواب، تسعة وتسعون مادة، ولائحة تنفيذية تفصّل كل شيء. هذا ليس مجرد نص قانوني — هو قواعد اللعبة التي تحدد من يفوز ومن يُستبعد.

لماذا صدر النظام الجديد؟

النظام القديم كان يعاني من ثغرات أفرزت بيروقراطية مُعيقة، وأتاحت فرصاً للاستنسابية — أي منح الجهات الحكومية صلاحيات تقديرية واسعة في اختيار الموردين دون معايير موضوعية واضحة، مما فتح الباب أمام قرارات غير متكافئة. النظام الجديد جاء بثلاثة مبادئ محورية: الشفافية الكاملة عبر الرقمنة، وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وتحقيق القيمة المثلى للمال العام. هذه المبادئ ليست شعارات — هي معايير يُقيَّم على أساسها كل إجراء.

أساليب التعاقد: أيها يناسبك؟

النظام يحدد خمسة أساليب للتعاقد، ولكل منها شروطه وحالاته. المنافسة العامة هي الأصل — تُطرح على الجمهور وتُنشر في منصة اعتماد، وهي الباب الأوسع أمام أي مورد أو مقاول. المنافسة المحدودة تُوجَّه لعدد محدد من الجهات المؤهلة مسبقاً، وتُستخدم حين تكون الخبرة المتخصصة شرطاً لا تنازل عنه. الشراء المباشر يُجيزه النظام في حالات محددة وبحدود مالية مقننة — وهو استثناء لا قاعدة. المسابقة تُستخدم في المشاريع الإبداعية والتصميمية. والاتفاقية الإطارية تُبرم مع موردين لفترة زمنية محددة لتغطية احتياجات متكررة.

التأهل المسبق: بوابة الجادين

من أبرز ما أضافه النظام الجديد هو التأهل المسبق — آلية تتيح للجهات الحكومية تصفية المتنافسين قبل طرح المناقصة. إن كانت الجهة تشترط تأهلاً مسبقاً، فلا دعوة للمشاركة إلا لمن اجتاز هذه المرحلة. هذا يعني أن الانتظار حتى إعلان المناقصة قد يكون متأخراً — يجب أن تتقدم للتأهل حين يُعلَن عنه.

تقييم العروض: ليس السعر وحده

خطأ شائع يقع فيه كثيرون: الاعتقاد بأن أقل سعر يفوز دائماً. النظام يتيح للجهات الحكومية تقييم العروض بمعايير مزدوجة: الجودة الفنية والسعر. نسبة الترجيح تحددها كراسة الشروط — قد تكون 70% للجودة و30% للسعر، أو العكس. من يقرأ كراسة الشروط بعناية يعرف أين يضع ثقله.

فترة التوقف: حقك في الاعتراض

أضاف النظام الجديد ضمانة مهمة: بعد صدور قرار الترسية، تلتزم الجهة الحكومية بفترة توقف لا تقل عن خمسة أيام عمل ولا تزيد على عشرة أيام قبل توقيع العقد. هذه الفترة هي فرصتك للاعتراض إن رأيت مخالفة في إجراءات التقييم. لا تتركها تمر دون مراجعة.

الضمانات: ثلاثة أنواع لا تتجاهلها

النظام يُلزم بثلاثة أنواع من الضمانات في مراحل مختلفة. الضمان الابتدائي يُقدَّم مع العرض ويتراوح بين 1% و2% من قيمة العطاء — وهو تأكيد على جدية التقديم. الضمان النهائي يُقدَّم بعد الترسية ويبلغ عادةً 5% من قيمة العقد — وهو ضمان لحسن التنفيذ. وضمان الصيانة يُقدَّم بعد الاستلام ويغطي فترة الضمان المتفق عليها. أي تقصير في هذه الضمانات يعرّضك لفسخ العقد واحتجاز الضمان.

العقوبات: ما لا يُقال في الكواليس

النظام صريح في عقوباته. التأخر في التنفيذ يُفضي إلى غرامات تأخير تُحتسب يومياً. الإخلال الجوهري بالعقد قد يُفضي إلى الفسخ واحتجاز الضمان النهائي وإدراج المقاول في قائمة المحظورين. والإدراج في هذه القائمة يعني الحرمان من المشاركة في المناقصات الحكومية لفترة قد تصل إلى سنوات. الثمن باهظ — والوقاية أرخص بكثير.

المحتوى المحلي: ميزة تنافسية مدفوعة

النظام يُعطي أولوية للمنتجات والخدمات الوطنية. الشركات التي تُثبت نسبة محتوى محلي مرتفعة تحصل على أفضلية في التقييم. هذا ليس مجرد شرط — هو فرصة. إن كنت تعمل مع موردين محليين وتوظّف سعوديين، فوثّق ذلك في عرضك وأبرزه.

خلاصة: النظام حليفك إن عرفته

كثيرون يتعاملون مع نظام المنافسات والمشتريات الحكومية كعائق بيروقراطي. الحقيقة أنه حليف لمن يعرفه — يحميك من الجهات التي تتجاوز الإجراءات، ويمنحك حق الاعتراض، ويضمن تقييماً موضوعياً لعرضك. اقرأ النظام مرة واحدة قراءة متأنية، وستدخل كل مناقصة بعدها بعيون مفتوحة.

✍️

غازي حمدان الشاعر

خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

شارك هذه الخاطرة

التعليقات

شاركنا رأيك أو تعليقك على هذه الخاطرة (100 كلمة كحد أقصى)

0/100 كلمة

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

خواطر ذات صلة