التوازن والحياة٩ مارس ٢٠٢٦3 دقائق قراءة👁٥ مشاهدة

الراحة ليست كسلاً

في ثقافتنا وصمة خفية تلاحق من يرتاح. وهذه الوصمة أنتجت أجيالاً من المرهقين الذين يفخرون بسهرهم الطويل.

في ثقافتنا وصمة خفية تلاحق من يرتاح: كأنه يتهاون، كأنه لا يكافح بما يكفي، كأن الراحة ترف لا يستحقه إلا من أنجز كل شيء. وهذه الوصمة أنتجت أجيالاً من المرهقين الذين يفخرون بسهرهم الطويل وإجازاتهم المُلغاة، وكأن الإنهاك شارة شرف.

لكن الجسد لا يكذب. والعقل لا يكذب. حين تمنع نفسك من الراحة، لا تنتج أكثر — بل تنتج أسوأ. تتراكم الأخطاء، يتبلّد التفكير، تضيق الرؤية. الإنسان المرهق يرى المشكلات ولا يرى الحلول.

الراحة ليست توقفاً عن الإنتاج، بل هي جزء منه. العقل الذي يرتاح يعود أحدّ، والجسد الذي يُجدَّد يعطي أكثر. أعظم الأفكار لا تأتي في ساعات الضغط، بل في لحظات الهدوء — في نزهة، في صمت، في نوم عميق.

أعطِ نفسك إذناً بالراحة. ليس لأنك تستحق المكافأة، بل لأن الراحة استثمار في نفسك، وأنت أثمن ما تملك.

✍️

غازي حمدان الشاعر

خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

شارك هذه الخاطرة

التعليقات

شاركنا رأيك أو تعليقك على هذه الخاطرة (100 كلمة كحد أقصى)

0/100 كلمة

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

خواطر ذات صلة