التوازن والحياة٩ مارس ٢٠٢٦3 دقائق قراءة👁٥ مشاهدة

حين تسرق الشاشة عمرك

في زمن لم يكن فيه هاتف ذكي، كان الإنسان يعرف متى ينتهي عمله. أما اليوم، فالباب لا يُغلق أبداً.

في زمن لم يكن فيه هاتف ذكي، كان الإنسان يعرف متى ينتهي عمله. كانت ساعة الخروج تعني شيئاً حقيقياً: أن تغلق الباب خلفك وتمشي. أما اليوم، فالباب لا يُغلق أبداً.

أعرف رجلاً يجلس إلى مائدة العشاء وعيناه على شاشته، يرد على رسائل العمل بينما أطفاله يتحدثون إليه دون أن يسمعهم. يظن أنه يُنجز، وهو في الحقيقة يُفرّط — يُفرّط في لحظات لن تعود، في ضحكات لن تُعاد، في حياة تمر بجانبه وهو مشغول بحياة أخرى لا تخصه.

التوازن ليس رفاهية يمنحها لك أحد. هو قرار تتخذه أنت، بأن تضع حدوداً واضحة بين ما هو عمل وما هو حياة. الشركة التي تعمل فيها ستجد بديلاً عنك غداً، لكن أطفالك لن يجدوا بديلاً عن أبيهم، وزوجتك لن تجد بديلاً عن رفيق حياتها.

أوقف الشاشة. انظر حولك. الحياة الحقيقية تنتظرك هناك، في تلك الزاوية التي طالما تجاهلتها.

✍️

غازي حمدان الشاعر

خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

شارك هذه الخاطرة

التعليقات

شاركنا رأيك أو تعليقك على هذه الخاطرة (100 كلمة كحد أقصى)

0/100 كلمة

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

خواطر ذات صلة