حين تكون الرؤية مجرد لوحة على الجدار
دخلت مكتب شركة ذات يوم، فرأيت لوحة جميلة تقول: رؤيتنا أن نكون الأفضل. ثم سألت موظفاً: ماذا تعني هذه الرؤية لعملك يومياً؟ صمت.
في الاجتماعات، كثيرون يسمعون ليردّوا. قليلون يسمعون ليفهموا. هذا الفرق بين القائد العادي والقائد الاستثنائي.
في إحدى الجلسات التدريبية، طلبت من المشاركين أن يفكّروا في أفضل قائد عملوا معه. الإجابة الأكثر تكراراً لم تكن "الأذكى" أو "الأكثر خبرة". كانت: "الذي يسمعني." الاستماع الحقيقي مهارة نادرة. معظم الناس يسمعون بجزء من عقولهم، بينما الجزء الآخر يصيغ الرد. القائد الذي يسمع حقاً يضع قلمه ويغلق جهازه، وينظر إلى المتحدث بعينيه كلتيهما.
الاستماع الحقيقي له ثلاثة مستويات: المستوى الأول: استماع الكلمات. ما يقوله الشخص حرفياً. المستوى الثاني: استماع المعنى. ما يقصده حقاً. المستوى الثالث: استماع ما لم يُقل. اقصد الخوف الذي خلف الطلب، والحاجة التي لم تُصاغ. القائد الذي يصل إلى المستوى الثالث يحصل على معلومات لا يحصل عليها غيره. ويبني ثقة لا يستطيع شراءها بأي ثمن. المرة القادمة في اجتماع، جرّب هذا: ضع جهازك، ولا تفتح فمك حتى تنتهي من الكلام. سيدهشك ما ستسمعه.
غازي حمدان الشاعر
خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
دخلت مكتب شركة ذات يوم، فرأيت لوحة جميلة تقول: رؤيتنا أن نكون الأفضل. ثم سألت موظفاً: ماذا تعني هذه الرؤية لعملك يومياً؟ صمت.
الاستماع الحقيقي نادر. معظم الناس لا يستمعون — ينتظرون دورهم في الكلام. والقائد الذي يستمع فعلاً يحصل على شيء لا يمكن شراؤه: الحقيقة.
أعرفت مديراً يُعامَل كقائد رغم أنه لا يحمل أي لقب رسمي؟ وآخر يحمل لقب مدير لكن لا أحد يتبعه طوعاً؟ الفرق بينهما هو القيادة الحقيقية.