الساعة القديمة
الساعة القديمة على الجدار تدق كل صباح. بعد رحيله، توقّفت. ولم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها.
كانا يشربان القهوة معاً كل صباح منذ خمس وعشرين عاماً. حتى ذلك الصباح الذي نسي فيه أحدهما أن يضع فنجان الآخر.
كانا يشربان القهوة معاً كل صباح منذ خمس وعشرين عاماً. هو يصبّها. هي تضع السكر. لم يتفقا على ذلك يوماً — صار كذلك فحسب.
في ذلك الصباح، صبّ فنجاناً واحداً. لم يلاحظ في البداية. ثم رأى الكرسي الفارغ أمامه، ورأى الفنجان الواحد في يده، وأدرك.
لم تكن قد ماتت. كانت في المستشفى. عملية بسيطة، قال الأطباء. ستعود بعد يومين.
لكنه في تلك اللحظة، مع الفنجان الواحد، شعر بثقل الخمس وعشرين عاماً كلها. شعر بكم الأشياء الصغيرة التي تصنع الحياة الكبيرة. شعر بأن الحب الحقيقي ليس في اللحظات الكبرى — بل في فنجان القهوة الذي يصبّه أحدهما للآخر كل صباح دون أن يفكر.
حين عادت بعد يومين، لم يقل لها شيئاً. فقط صبّ فنجانين. ووضع السكر في فنجانها قبل أن تصل.
وهذا كان أبلغ ما قاله في حياته.
غازي حمدان الشاعر
خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
الساعة القديمة على الجدار تدق كل صباح. بعد رحيله، توقّفت. ولم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها.
وجد الصورة بالصدفة في درج قديم. كانت له وهو في الثلاثين. نظر إليها طويلاً، ثم قال لنفسه: كنت أجمل مما كنت أعتقد.
كتبها كاملة. قرأها مرتين. ثم أغلق الدرج. بعض الكلام لا يُقال — لا لأنه كذب، بل لأنه أصدق من أن يُحتمل.