قصص وخواطر٢٥ فبراير ٢٠٢٦3 دقائق قراءة👁٢ مشاهدة

آخر فنجان قهوة

كانا يشربان القهوة معاً كل صباح منذ خمس وعشرين عاماً. حتى ذلك الصباح الذي نسي فيه أحدهما أن يضع فنجان الآخر.

كانا يشربان القهوة معاً كل صباح منذ خمس وعشرين عاماً. هو يصبّها. هي تضع السكر. لم يتفقا على ذلك يوماً — صار كذلك فحسب.

في ذلك الصباح، صبّ فنجاناً واحداً. لم يلاحظ في البداية. ثم رأى الكرسي الفارغ أمامه، ورأى الفنجان الواحد في يده، وأدرك.

لم تكن قد ماتت. كانت في المستشفى. عملية بسيطة، قال الأطباء. ستعود بعد يومين.

لكنه في تلك اللحظة، مع الفنجان الواحد، شعر بثقل الخمس وعشرين عاماً كلها. شعر بكم الأشياء الصغيرة التي تصنع الحياة الكبيرة. شعر بأن الحب الحقيقي ليس في اللحظات الكبرى — بل في فنجان القهوة الذي يصبّه أحدهما للآخر كل صباح دون أن يفكر.

حين عادت بعد يومين، لم يقل لها شيئاً. فقط صبّ فنجانين. ووضع السكر في فنجانها قبل أن تصل.

وهذا كان أبلغ ما قاله في حياته.

✍️

غازي حمدان الشاعر

خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

شارك هذه الخاطرة

التعليقات

شاركنا رأيك أو تعليقك على هذه الخاطرة (100 كلمة كحد أقصى)

0/100 كلمة

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

خواطر ذات صلة