الصورة
وجد الصورة بالصدفة في درج قديم. كانت له وهو في الثلاثين. نظر إليها طويلاً، ثم قال لنفسه: كنت أجمل مما كنت أعتقد.
الساعة القديمة على الجدار تدق كل صباح. بعد رحيله، توقّفت. ولم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها.
كانت تلك الساعة معلّقة في زاوية الصالون منذ أتذكر نفسي. ساعة خشبية كبيرة، بنقوش ذهبية، تدق كل صباح في السادسة. كان جدي يستيقظ على صوتها، وكنت أنا أستيقظ على صوت جدي. حين رحل جدي، توقّفت الساعة. لا أحد يعرف لماذا. ربما نفدت بطاريتها، ربما توقّفت تعاطفا وحزناً على موته اقول ربما. ولكن لم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها. كأننا نخشى أن نكسر شيئاً من ذكراه. بقيت الساعة صامتة وصامدة لسنوات. وكلما مررت بجانبها، شعرت بشيء لا أستطيع تسميته. ليس حزناً، لكن شيئاً أعمق من الحزن. شعور بأن الزمن توقّف في تلك الزاوية. ثم ذات يوم، وبينما كنت أرتّب أشياء جدي، وجدت بطارية في درج مكتبه. بطارية احتياطية، كأنه كان يعرف أن الساعة ستحتاجها يوماً. بدلت البطارية القديمة بالبطارية الجديدة . والمفاجأة دقّت الساعة وعادت للعمل من جديد وكأن روح جدي حلت بها. بكيت طويلاً. ليس حزناً، بل امتناناً. كأن جدي أرسل لي رسالة: "الوقت لا يتوقّف. الذاكرة تدوم. والحياة تستمر."
غازي حمدان الشاعر
خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
وجد الصورة بالصدفة في درج قديم. كانت له وهو في الثلاثين. نظر إليها طويلاً، ثم قال لنفسه: كنت أجمل مما كنت أعتقد.
كانا يشربان القهوة معاً كل صباح منذ خمس وعشرين عاماً. حتى ذلك الصباح الذي نسي فيه أحدهما أن يضع فنجان الآخر.
كتبها كاملة. قرأها مرتين. ثم أغلق الدرج. بعض الكلام لا يُقال — لا لأنه كذب، بل لأنه أصدق من أن يُحتمل.