الساعة القديمة
الساعة القديمة على الجدار تدق كل صباح. بعد رحيله، توقّفت. ولم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها.
كتبها كاملة. قرأها مرتين. ثم أغلق الدرج. بعض الكلام لا يُقال — لا لأنه كذب، بل لأنه أصدق من أن يُحتمل.
كتبها كاملة. قرأها مرتين. ثم أغلق الدرج.
كانت رسالة لأبيه. لم يكن أبوه قد مات — لكنه كان بعيداً بطريقة أصعب من الموت. كان حاضراً جسداً، غائباً روحاً. يجلس في نفس الغرفة ولا يراك. يسمع صوتك ولا يسمعك.
كتب له كل شيء. كتب عن الليلة التي فاز فيها بجائزة المدرسة ولم يجد أحداً ينتظره عند الباب. عن المرة التي أخفق فيها وخاف أن يخبره لأنه لم يعرف كيف يتقبّل الإخفاق منه. عن السنوات التي أمضاها يحاول أن يكون ما يريده — ثم اكتشف أنه لا يعرف ماذا يريد هو أصلاً.
كتب: "أحبك يا أبي. لكنني لم أشعر يوماً أنك تعرفني."
ثم أغلق الدرج.
بعض الكلام لا يُقال — لا لأنه كذب، بل لأنه أصدق من أن يُحتمل. ولأن بعض الآباء لا يملكون أدوات تلقّي الحقيقة. ولأن الابن الذي يكتب هذه الرسالة يحبّ أباه بما يكفي لأن يحميه منها.
لكن الرسالة كُتبت. وهذا وحده كان يكفي.
غازي حمدان الشاعر
خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
الساعة القديمة على الجدار تدق كل صباح. بعد رحيله، توقّفت. ولم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها.
وجد الصورة بالصدفة في درج قديم. كانت له وهو في الثلاثين. نظر إليها طويلاً، ثم قال لنفسه: كنت أجمل مما كنت أعتقد.
كانا يشربان القهوة معاً كل صباح منذ خمس وعشرين عاماً. حتى ذلك الصباح الذي نسي فيه أحدهما أن يضع فنجان الآخر.