الساعة القديمة
الساعة القديمة على الجدار تدق كل صباح. بعد رحيله، توقّفت. ولم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها.
وجد الصورة بالصدفة في درج قديم. كانت له وهو في الثلاثين. نظر إليها طويلاً، ثم قال لنفسه: كنت أجمل مما كنت أعتقد.
وجد الصورة بالصدفة في درج قديم. كانت له وهو في الثلاثين.
لم يكن يعتقد أنه كان وسيماً حين كان في الثلاثين. كان يرى نفسه عادياً. يرى الثقل الزائد، والشعر الذي لم يُصفَّف كما يريد، والبدلة التي لم تكن تناسبه تماماً.
لكن الآن، وهو يمسك الصورة بيد تجاوزت الستين، رأى شيئاً مختلفاً. رأى شاباً يملك كل شيء ولا يعرف ذلك. رأى عيوناً فيها بريق لم يُدرك أنه كان موجوداً. رأى ابتسامة لا تعرف بعد كم ستكلّفه الحياة.
قال لنفسه بهدوء: "كنت أجمل مما كنت أعتقد."
ثم توقف. وفكّر: ربما حين يصل إلى السبعين، سينظر إلى صورة اليوم ويقول نفس الشيء.
ربما نحن دائماً أجمل مما نعتقد. لكننا لا نعرف ذلك إلا حين يفوت الأوان.
وضع الصورة على المكتب. ليراها كل يوم. تذكيراً بأن ما يراه في المرآة الآن — أجمل مما سيراه بعد عشر سنوات.
غازي حمدان الشاعر
خبير في الموارد البشرية والإدارة بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً. مؤلف ومستشار معتمد من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
الساعة القديمة على الجدار تدق كل صباح. بعد رحيله، توقّفت. ولم يجرؤ أحدٌ على تغيير بطاريتها.
كانا يشربان القهوة معاً كل صباح منذ خمس وعشرين عاماً. حتى ذلك الصباح الذي نسي فيه أحدهما أن يضع فنجان الآخر.
كتبها كاملة. قرأها مرتين. ثم أغلق الدرج. بعض الكلام لا يُقال — لا لأنه كذب، بل لأنه أصدق من أن يُحتمل.